العلامة المجلسي
295
بحار الأنوار
ولقد أصاب محمد بن مسلمة يوم كعب بن الأشرف مثل ذلك في عينه ويده ، فمسحه رسول الله صلى الله عليه وآله فلم نستبينا . ولقد أصاب عبد الله بن أنيس مثل ذلك في عينه فمسحها فما عرفت من الأخرى ، فهذه كلها دلالة لنبوته صلى الله عليه وآله . قال له اليهودي : فإن عيسى يزعمون أنه قد أحيى الموتى بإذن الله . قال له علي عليه السلام : لقد كان ذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله سبحت في يده تسع حصيات ، تسمع نغماتها في جمودها ولا روح فيها ، لتمام حجة نبوته ، ولقد كلمته الموتى من بعد موتهم ، واستغاثوه مما خافوا من تبعته ( 1 ) ، ولقد صلى بأصحابه ذات يوم فقال : ما ههنا من بني النجار أحد وصاحبهم محتبس على باب الجنة بثلاثة دراهم لفلان اليهودي ، وكان شهيدا . ولئن زعمت أن عيسى عليه السلام كلم الموتى فلقد كان لمحمد صلى الله عليه وآله ما هو أعجب من هذا ، إن النبي صلى الله عليه وآله لما نزل بالطائف وحاصر أهلها بعثوا إليه بشاة مسلوخة مطلية بسم ( 2 ) ، فنطق الذراع منها ، فقالت : يا رسول الله لا تأكلني فإني مسمومة ، فلو كلمته البهيمة وهي حية لكانت من أعظم حجج الله عز ذكره على المنكرين لنبوته ، فكيف وقد كلمته من بعد ذبح وسلخ وشي ( 3 ) ولقد كان صلى الله عليه وآله يدعو بالشجرة فتجيبه ، وتكلمه البهيمة وتكلمه السباع ، وتشهد له بالنبوة ، وتحذرهم عصيانه ، فهذا أكثر مما أعطي عيسى عليه السلام . قال له اليهودي : إن عيسى يزعمون أنه أنبأ قومه بما يأكلون ، وما يدخرون في بيوتهم . قال له علي عليه السلام لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله فعل ما هو أكثر من هذا ( 4 ) ، إن
--> ( 1 ) بيعته خ ل . ( 2 ) مطبوخة بالسم خ ل . ( 3 ) بالفتح : مصدر شوى اللحم يشويه : عرضه للنار حتى نضج . ( 4 ) في المصدر : ومحمد صلى الله عليه وآله كان له أكثر من هذا .